موضوعي لهذا اليوم يدعوا للأمل والتفاؤل فالله عز وجل
قريب ومجيب لدعوة المضطر إذا دعاه وتضرع إليه ولزوال الكون عند الله
أهون من أن يخذل
المؤمنين من عباده وأصفياءه ويحقق لهم السعادة
سواء في الدنيا أو في
الآخرة ولذلك من ارتبط بالله وتعلق به فهو في مأمن
وهو على ثقة تامة بأن
الله مالك كل شيء ورب كل شيء ومن بيده ملكوت
كل شيء قادر على نصرته وقادر على تأييده والأخذ
بيده إلى بر الأمان
والآيات الدالة على هذا
المعنى كثيرة في كتاب الله. ومنها
يقول تبارك وتعالى
(﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا
إِيمَانًا مَعَ
إِيمَانِهِمْ وَللهِ
جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [الفتح: 4]
ويقول عز وجل (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ
قَوْمِهِمْ
فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ
أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)
ويقول تبارك وتعالى (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ
فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87)
فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88)
فإياك أيها المسلم أن يتسلل اليأس إلى قلبك …! وإياك أن تستسلم للظلم
والضغوط
واعلم أن مع العسر يسرا وأن بعد الشدة يأتي الفرج وأن الصبر هو
المفتاح
لذلك كله ولزوم طاعة الله والاكثار من الصلاة والاستغفار في جميع
الأحوال
يقول تبارك وتعالى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ
وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ
إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ
مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46)
ثم لابد من صدق اللجوء الى الله عز وجل ولزوم تقواه في كل حال
يقول تبارك وتعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ
مَخْرَجًا (2)
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ
عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ
اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا )3) وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)
ويقول عز من قائل (ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ ۚ
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ
وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) سورة الطلاق
وتقوى الله تكون باتباع أوامره واجتناب نواهيه
فمن أطاع الله في ذلك وجد ثمار ذلك في حياته راحة وسكينة وطمأنينة
يشعر بها
في داخله تجعله يشعر
بالسعادة والرضى بما قسمه الله له والرضا
بقضائه وقدره خيره وشره وكان على يقين بأن الله معه في جميع الأحوال
فيعيش حياة طيبة أخبر الله تعالى عنها بقوله (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) سورة النحل
وما أجملها من حياة يستشعر فيها المؤمن لذة قربه من ربه وانه راض بقضائه
وقدره فيغدق الله عليه من النعم والسعادة الشيء الكثير بحيث يستشعر
هذه النعم
وبأنه غارق في كرم الله وجوده
وإحسانه بالإضافة إلى محبة الله له فإذا أصبح
محبوبا عند الله أنزل الله له القبول في الأرض فتجد من يراه ويتعرف
إليه يحبه
ويستبشر به وهذه عاجلة بشرى للمؤمن بالإضافة إلى أنه يهديه إلى
الحق
فيرى الحق حقا والباطل باطلا فهو مهتدي بنور الله الذي دله وأرشده ونور
له
دربه يقول تبارك وتعالى (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا
لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي
النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ
مِنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ
مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) سورة الانعام
ويقول تعالى (وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ
قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا
إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )54(سورة الحج
فأبشر أيها المؤمن بالكرم والجود من رب السماوات والأرض، ولكن أخلص
النية
والجأ إليه فلن يردك خائبا ولا من رحمته يائسا
قال
تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ
الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) سورة البقرة
اللهم أسعدنا بتقواك ولا تشقنا بمعصيتك.. واستعملنا فيما يرضيك
عنا يا كريم ..
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق