رحلة الحياة … التي يبدأها الزوجان بالحب والمودة هي رحلة الحياة التي يعيشها كل زوجين
وما يتخللها من مراحل ..ومشاعر. وعقبات مختلفة ومع ذلك تصبح رحلة ممتعة
مليئة بالتحديات التي تختبر فيها صدق الزوجين في هذه العلاقة وقدرة الطرفين
على
التحمل والصبر والتضحية والعطاء لتستمر هذه الاسرة..
حينما
تكون حياة ملؤها الحب ..والمودة والرحمة والاخلاص والوفاء…
والذي
يجمع الزوجين …كما عبر عنها الخالق بقوله تعالى
) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا
لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ
الكريم وكلام الخالق في كونهما سكينة
لبعضهما قال تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا
زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ) سورة الأعراف
ففي بداية هذه الرحلة
…يكون الحب والغرام والحنين …والشوق هو
لسان
حالهما… ثم
يأتي الاولاد الذين هم …زهرة
الحياة الدنيا وبسمتها…
فيزداد تعلق الابوين بهم وفرحتهم
بوصولهم …وتأسيس
تلك الأسرة
وتبدأ السنين بالمرور شيئا فشيئا ويكبر الجميع مع مرور السنوات ..
الابوين
والابناء…ولا
يزال هناك حب ومودة واحترام متبادل بين هذين الابوين وهذين
القلبين..بل
تزداد هذه الروابط من المحبة والود والاحترام وحسن العشرة مع
التقدم في العمر، بل وتتعمق هذه المشاعر وتصبح
أكثر قوة.. ونضوجا مع الأيام
ولا يزال هناك أسس وقيم ومبادئ وميثاق غليظ يجمعهما.. فلكل واحد
منهما حقوق وواجبات وقد عبر المولى بقوله
تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ
بِالْمَعْرُوفِ ۚ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228( سورة البقرة
وتمر السنوات … والايام والليالي تتوالى وتستمر هذه
العلاقة …
ولكن الحب والاخلاص والوفاء … يبقى بل ويزيد مع الأيام ..
عند من يعرفون معاني التضحية والميثاق
الغليظ .. ويضل
الزوجان في
هذه الرحلة معا…ولكن مع تقدم الزمن …وتتابع الايام
والليالي يكبر الاولاد..
ويضل الزوجان حتى يتقدم بهما العمر سويا… و لسان حالهما يقول سأضل أحبك
للابد.. ولن يفرقنا شيئا إلا الموت … فما أجمل تلك اللحظات التي تجمعهما…
وهما يجلسان يستعيدان الذكريات…ثم يتفاجأ أحدهما بأن رفيقة قد
سبقه الموت إليه
فتنزل دموعه حزنا عليه وشوقا اليه … ويودعه الوداع الاخير…هي قصة من
الخيال ولكن لها واقع في مجتمعنا …فمن منا لم يرى قصة مثلها …
فهذا دليل على وجود الوفاء والاخلاص في كثير
منا …وهذا ما
يدعونا للأمل …
والتفاؤل بل وأن القصة المشرقة والواقعية
لهذا الإخلاص والوفاء
تتمثل جلية في حياة المصطفى صلى الله عليه
وآله وسلم مع زوجته خديجة فقد
عاشا معا عمرا مديد
يزيد عن العشرون سنة يملؤها الحب والاخلاص والوفاء
وكبر
اولادهما معهما وبقي صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة حتى توفاها الله..
وبعد وفاتها تزوج بقية نساءه فما أعظمها من قصة
خالدة.. تجسد
معاني الوفاء
والحب والتضحية في أروع صورها فقد كان صلى الله
عليه وسلم نعم الزوج
والحبيب والمرافق الذي يعين أهله وكان تعامله مع
زوجته خديجة وبقية أزواجه
صلى الله عليه وسلم أروع التعامل حيث قال صلى
الله عليه وآله وسلم
) خيركم
خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)
بل أن زواجه صلى الله عليه وسلم ببقية أزواجه
لم ينسيه حب زوجته الأولى خديجة
والتي كان يذكر محاسنها حتى غارت منها السيدة
عائشة رضي الله عنها ففي
الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت:
استأذنت هالة بنت خويلد أخت
خديجة،
على رسول الله، فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: "اللهم هالة!"
فغرت فقلت: "ما تذكر من عجوز من عجائز
قريش، حمراء الشدقين، هلكت في الدهر
أبدلك الله خيرا منها؟" فتغير وجهه عليه
الصلاة والسلام وزجر عائشة غاضبا: وقال
"والله ما أبدلني الله خيرا منها، آمنت بي
حين كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس،
وواستني بما لها إذ حرمني الناس، ورزقني منها
الله الولد دون غيرها من النساء"
قلت يا رسول الله اعف عني، ولا تسمعني اذكر
خديجة بعد هذا اليوم بشيء
تكرهه) ..فقد جسد لنا الرسول صلى الله علية
وسلم معاني حسن العشرة فكان
القدوة الحسنة لهذه الأمة قال تعالى ) لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ
اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ
الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا )21) سورة الاحزاب
فيا أيها الزوج لا
تنتظر حتى فراق من تحب لتخبره بمدى حبك له.. ولكن
بادره
بأنك تحبه
وتمسك به وأحسن عشرته وحافظ على الميثاق الغليظ .. اقتداء
بهدي
سيد المرسلين ....فتسعد وتسعد أسرتك معك..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق